الشيخ الأنصاري
615
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا ورد في كتاب يونس إذا نظر إليه : « هذا ديني ودين آبائي » فإنّ شيئا منهما لا يدلّ على كون ما في الكتاب حقّا صوابا مطابقا للواقع ، وأين هذا من الدلالة على جواز العمل بكتاب كلّ من أفتى في كتابه حسب الظنون الاجتهادية بأمور يحتمل الصواب والخطأ ، وأيضا الظاهر أنّ ذلك الكتاب كان كتاب الرواية دون الفتوى . وأمّا استدلال بعض « 1 » بما سمعت من أخبار « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » فهو أضعف من جميع الاستدلالات المزبورة لأنّ الحلال والحرام اسمان للحلال والحرام الواقعيين ، فلا يندرج فيهما التقليد التعبّدي الذي هو حكم ظاهري ، ولو سلّم صدقهما على ذلك فلا ريب أنّ تأبيد الأحكام لا يقتضي بقاءها بعد تغيّر العنوان وتبدّل المتعلّق ، فالوجوب الثابت للعمل بقول الحي لا يدلّ على وجوب العمل بقول الحيّ بحيث يدور مدار قول الحيّ ؛ فإن وجب العمل بقول الميّت أيضا فهو حكم آخر ثابت لموضوع آخر يحتاج إلى دليل آخر . ودعوى تنقيح المناط من هذه الأخبار : بأنّ المستظهر منها حجيّة قول الحيّ من حيث كونه حكاية عن الواقع ، وهذه الحيثية لا تفارق القول المزبور بمفارقته ، ففيه من الضعف الواضح ما ترى ؛ لأنّ مدخليّة الحياة في الحجيّة إمّا مظنون أو محتمل أو لا دافع لهذا الاحتمال لا من عقل ولا من نقل . هذا تمام الكلام في الأدلّة اللفظية . وقد استدلّ على الجواز بدليل عقلي وهو : أنّ قول الميّت مفيد للظنّ وكلّ ما يفيد الظنّ فهو حجّة في حقّ المقلّد .
--> ( 1 ) مرّ في الصفحة : 609 .